زبير بن بكار
607
الأخبار الموفقيات
ما رأى . قال عثمان : افعل فقد فعلت ، وطالما طلبت فلا اطلب « 1 » ، ولا أجاب ولا اعتب . قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليّا وإذا به من الغضب والتلظّي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع ، فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما . فبلغ ذلك عثمان فأرسل اليّ ، فأتيته وقد هدأ غضبه ، فنظر اليّ ثم ضحك وقال : يا ابن عبّاس ، ما أبطأ بك عنّا ؟ ان تركك العود الينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك ، وعرفت من حاله ، فاللّه بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك . قال ابن عباس : فكان عثمان بعد ذلك إذا أتاه عن عليّ شيء فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود الينا ؟ فلا أدري كيف أردّ عليه . [ بين عثمان وعبد اللّه بن عباس ] 393 - * وروى الزبير بن بكار أيضا في ( الموفقيات ) « 2 » عن ابن عباس رحمه اللّه قال : خرجت من منزلي سحرا أسابق إلى المسجد وأطلب الفضيلة ، فسمعت خلفي حسّا ، وكلاما ، فتسمّعته فإذا حسّ عثمان وهو يدعو ولا يرى أنّ أحدا يسمعه ، ويقول : اللهمّ قد تعلم نيّتي فأعنّي عليهم ، وتعلم الذين ابتليت بهم من ذوي رحمي وقرابتي ، فأصلحني لهم وأصلحهم لي . قال : فقصّرت من خطوتي وأسرع في مشيته ، فالتقينا فسلّم فرددت عليه فقال : اني خرجت ليلتنا هذه أطلب الفضل والمسابقة إلى المسجد ، فقلت : انه أخرجني ما أخرجك ، فقال : واللّه لئن سابقت
--> ( 1 ) أطلب : أجاب إلى طلبي . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 134 .